يا رب دخّل «فولورز» صفحتى الجنة!

يا رب دخّل «فولورز» صفحتى الجنة!

بقلم: خالد منتصر

لم أندهش أو أتعجب من دعاء الداعية عمرو خالد وهو يبكى وظهره إلى الكعبة ووجهه للمصور، طالباً الجنة لمتابعى صفحته من «الفولورز» أصحاب اللايكات!، فنحن المسلمين نعيش حالة احتكار للجنة منذ فترة طويلة ولم نستطع الخروج منها بعد، كل منا صار فرقة ناجية بمفرده ويعتقد أن معه عقد احتكار السماء ومعه مفتاحها الخاص دون نسخ أخرى، حالة التديين العام الشكلية التى يعيشها المجتمع الإسلامى عامة، والمصرى خاصة، وامتداد سور الدين العظيم حول كل مساحات تفكيرنا، ودخوله فى كل تفاصيل حياتنا من دخول الحمام باليمين وحتى الجماع بدعاء معين، حتى لا يشاركك الشيطان جسد زوجتك!!، طلب الفتوى فى كل تفصيلة حتى صارت لها أكشاك شبيهة بأكشاك السجائر، هذه الدروشة الجماعية، وحالة امتلاك اليقين المطلق والثقة النرجسية فى أفكارنا الدينية التى نتلقاها من على المنابر وبرامج التليفزيون، كل هذا خلق تلك الحالة الإقصائية، التى بلغت ذروة الكوميديا السوداء مع دعاء عمرو خالد الذى كان أشبه بمونولوج أو فاصل من «ساعة لقلبك»!، ماذا فعل عمرو خالد أكثر مما يفعله الأزهر مع معارضيه، وحتى مع المجتهدين من داخله، مثل د. سعد هلالى؟

أليست ملاحقة مفكر مجتهد والمطالبة بمنعه ومنع برامجه حتى من «اليوتيوب» هى دعاء للفولورز الأزاهرة فقط بدخول جنته، وطرد العلمانيين منها ومعهم أصحاب العقائد النجسة، وفوق البيعة الشيعة الكفرة الأخطر من اليهود ومعهم البهائيون الزنادقة، وبالطبع القرآنى وإن كان خريج الأزهر وأستاذ الفقه المقارن الذى كل جريمته أنه يعرض مختلف الآراء ونحن لنا حرية الاختيار، كل هؤلاء هم مطرودون من جنة الأزهر مثلما طرد عمرو خالد غير المتابعين لصفحته من الجنة!!، أليس اجتماع هيئة كبار العلماء للاعتراض على طلب الرئيس بالنسبة للطلاق الشفوى هو احتكار فردوسى لصكوك الغفران وتفكيك لأوصال الدولة المدنية المزعومة؟!، دعاء عمرو خالد الإقصائى صار مزاج شعب وهوى أمة وممارسة شارع، لذلك لا داعى للاندهاش فهو نتيجة طبيعية تماماً لهذا المزاج وتلك الممارسة، أليست جامعة الأزهر التى يُفترض أنها تستظل بمظلة الدولة المدنية لا تقبل فى جنتها المسيحيين المحرومين من دخول كليات الطب والهندسة الأزهرية؟؟، أليس هذا دعاءً أزهرياً محمياً بالدستور اللهم أدخل فولورز الأزهر كلياتنا المختومة بختم الإيمان، والتى تحتكر التقوى؟؟!، دعاء عمرو خالد مجرد حالة وضعتها السوشيال ميديا فى البؤرة وجعلتها مادة سخرية، وتناسينا فى غمرة ضحكاتنا المرة أن نفتح العدسة ونوسع الكادر وننظر إلى المرآة لنجد أنفسنا نردد الدعاء نفسه فى كل مناحى حياتنا، نقول ونحن نتجه إلى السماء ونردد برنة صوت عمرو خالد يا رب لا تعيّن محافظاً قبطياً لمحافظة قنا، يا رب لا تعيّن نائباً مسيحياً لأمراض النساء، يا رب اقطع النور عن الاستوديو أثناء استضافة مفكر مجتهد، يا رب بارك سحل وقتل الشيخ الشيعى المسن حسن شحاتة.. إلخ، لماذا تضحك إذاً على عمرو خالد وأنت تفعل كل هذا يومياً، لكن دون ملابس إحرام؟!!

تعليقات القراء